ابن قيم الجوزية

636

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وقد زعمت طائفة أنّ إطلاق هذه الآيات مقيد بآيات التقييد بالاستثناء بالمشيئة ، فيكون من باب تخصيص العموم ، وهذا كأنه قول من قال من السلف في آية الاستثناء : إنها تقضي على كلّ وعيد في القرآن . والصحيح أن هذه الآيات على عمومها وإطلاقها ، ولكن ليس فيها ما يدلّ على أنّ نفس النار دائمة بدوام اللّه ، لا انتهاء لها ، هذا ليس في القرآن ، ولا في السنة ما يدلّ عليه بوجه ما ، وفرق بين أن يكون عذاب أهلها دائما بدوامها ، وبين أن يكون هي أبدية لا انقطاع لها ، فلا تستحيل ولا تضمحلّ ، فهذا شيء ، وهذا شيء . لا يقال : فلا فرق على هذا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، إذ كان كلّ منهما يضمحل وينقطع . قيل : ما أظهر الفروق بينهما ، والأمر أبين من أن يحتاج إلى فرق ، وأيضا فعذاب الدنيا ينقطع بموت المعذب وإقلاع العذاب عنه ، وأما عذاب الآخرة ، فلا يموت من استحق الخلود فيه ، ولا يقلع العذاب عنه ، ولا يدفعه عنه أحد كما قال تعالى : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) [ الطور ] وهو لازم لا يفارق ، قال تعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) [ الفرقان ] أي : لازما ، ومنه سمّي الغريم غريما لملازمة غريمه . فصل وأما الآثار في هذه المسألة فقال الطبراني « 1 » : حدثنا عبد الرحمن بن

--> ( 1 ) « المعجم الكبير » ( 7969 ) وفيه جعفر بن الزبير : متروك ، وعبد اللّه بن مسعر بن كدام ، متروك أيضا ، فالحديث ضعيف جدا .